01 - 09 - 2026

مؤشرات | مطلوب ضمانات لحماية قناة السويس من أفكار "التجار"

مؤشرات | مطلوب ضمانات لحماية قناة السويس من أفكار

في فبراير الماضي 2026 أثار رجل الأعمال حسن هيكل الجدل حول اقتراحه بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى "البنك المركزي المصري"، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، ولم تكن هي المرة الأولى التي يطرح فيها فكرته، بل سبقها نفس الحديث.

وأعاد حسن هيكل طرح فكرته مرة أخرى مستغلا الاتفاق لتسوية ديون اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو)، في 27 أغسطس الحالي، بعقد صفقة بين "الهيئة الوطنية للإعلام" و"بنك الاستثمار العربي"، لتصفية ديون "ماسبيرو"، من خلال تنازل البنك عن الفوائد، ونقل ملكية بعض الأراضي والأصول التابعة لـ"ماسبيرو" للبنك، وقيام الحكومة بسداد باقي المبلغ لغلق ملف ديون الهيئة وإتاحة الفرصة للتطوير.

وتم طرح الفكرة في اجتماعات حضرها رئيس الوزراء، إلا هيكل سرعان ما تراجع عن موقفه بعد موجة رفض واسعة للمقترح ومخاطره على قناة السويس، وجاء ذلك في أعقاب نفي الحكومة يوم الأحد الماضي طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين.

وقالت رئاسة الوزراء "إن المقترحات المتداولة بشأن نقل ملكية بعض أصول الدولة، ومنها قناة السويس، إلى البنك المركزي مقابل تسوية جزء من المديونية المحلية، تمثل رؤية شخصية لصاحبها، ولا تعكس أي توجه حكومي، وهذه الأفكار سبق دراستها، وانتهت الجهات المعنية إلى عدم ملاءمتها، لكون نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يخفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل".

وأكدت رئاسة الوزراء على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، باعتبارها مرفقًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن القومي والسيادة المصرية.

ورغم النفي الحكومي وتراجع هيكل عن فكرة رهن ومقايضة قناة السويس بالديون، إلا أن الضمانات يجب أن تكون واضحة، بشأن غلق هذا الملف الخطير، والذي ربما يأتي يوما من يطرحه مرى أخرى، ويصبح مجالاً للنقاش سواء على مستوى الخبراء، أو على المستوى الرسمي، ومن أفكار "التجار"، نظراً لخصوصية قناة السويس التاريخية، وكونها واحدة من أهم الأصول الإستراتيجية للدولة المصرية، وليست مجالاً للاجتهاد والفتاوى، واللعب بالنار، وكفى بيع العديد من أصول الدولة بتقديرات بخسة، وبالفعل أنها - كما جاء في بيان رسمي - ليست محلاً لأي مقترح للمقايضة أو "الرهن"، ونقل ملكيتها مقابل مديونيات حكومية.

رفض الفكرة جاء تسليما بين الخبراء أنها غير ذي جدوى من كافة النواحي الاقتصادية فلن نخفض قيمة الديون الكلية على مصر بالأساس، كما أن البنك المركزي مهمته وضع السياسة المالية والحفاظ على قيمة العملة المحلية، وليس إدارة الأصول فهو غير مؤهل لذلك، والطبيعي أن تصفير الديون لايتم برهن ومقايضة الأصول بل بالإنتاج وتعظيمه والتنمية الاقتصادية في كافة النواحي.

الإشكالية في إعادة طرح مقايضة قناة السويس، أنها تأتي على لسان أحد أعضاء اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، والتي تأسست في يناير 2025، وهو ما دفع الحكومة لسرعة النفي لمسؤوليتها عن الفكرة، وتبرأت منها سريعا وأن هناك فروق جوهرية بين مقايضة ديون "ماسبيرو" مع بنك الاستثمار القومي، وما جاء في فكرة "المقايضة الكبرى".

وأعيد ما كتبته في فبراير 2026 هنا وفي نفس المكان، بأن فكرة انتقال ملكية هيئة قناة السويس ستحرم وزارة المالية والموازنة العامة واحد من أهم عائدات النقد الأجنبي، الأمر الذي سيؤدي إلى أزمة في الإيرادات، وميزان المدفوعات، خاصة أن مقترح حسن هيكل "المتراجع عنه" ربط حصول وزارة المالية على حصة من عائدات قناة السويس بزيادة العائدات عن 10 مليارات دولار سنوياً، وهو الأمر الذي يواجه صعوبة حالياً في ظل الأزمات السياسية في البحر الأحمر، وتداعيات الأزمة والحرب الأمريكية - الإيرانية.

والخطر يكمن في أن الدولة مازالت تعاني معاناة شديدة من قلة عوائد النقد الأجنبي، رغم الارتفاع في تحويلات المصريين في الخارج، والتي ترتبط بحجم فرص العمل في الخارج للمصريين والاستقرار في سعر الصرف.

وسيبقى أن معالجة الديون لن تحلها مقايضتها بالأصول السيادية، بل تتطلب معالجة السياسات الاقتصادية، والتنمية الإنتاجية، وزيادة فرص العمل، ونمو الصادرات، وإعادة النظر في جدوى العديد من المشروعات التي تحتاج لتمويلات محلية، والحد من الاقتراض، وتحديد أولويات المشروعات التي يتم تمويلها بالقروض، ونمو الصادرات.
------------------------------
بقلم: 
محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | مطلوب ضمانات لحماية قناة السويس من أفكار